ابن عربي
321
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
قال : فهذا ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين كان كافيه دون هذا حتى لا يبالي أن يذوق طعاما غيره ، قال : فعلام يدخل النار ؟ قال مسلمة : فما وقعت مني موعظة ما وقعت مني هذه . روينا من حديث ابن أبي الدنيا ، حدّثنا عبد الرحمن بن صالح ، نبأ أبو نعيم ، عن سفيان ، قال : قال معاوية لابن الكوا : كيف ترى الزمان ؟ قال : يا أمير المؤمنين إن تصلح يصلح . قيل لبعض خلفاء عصرنا ، وقد ذكرنا إنسانا لم يكن له قديم مجد ، فقال له بعض الحاضرين : يا أمير المؤمنين ، ممن هو يؤبه له ، فإن الدهر ما ساعده بشيء ؟ فقال : نحن الزمان ، من رفعناه ارتفع ، ومن وضعناه اتّضع ، وولّاه . وتقول الصوفية : شروط السماع أربعة : إذا كلّمت ، ولا مانع الزمان ، والمكان ، والإخوان ، ويعنون بالزمان : السلطان ، إذا قال به ، ودعا إليه ، وطاب الوقت لأصحاب القلوب ، وانبسطت النفوس . وروينا من حديث ابن أبي الدنيا ، قال : قال أبو كريب : نبأ أبو بكر بن عيّاش ، عن أبي سعيد ، قال : سمعت الحجاج وهو على المنبر يوما يقول : يا ابن آدم ، بينما أنت في دارك وقرارك إذا تسوّر عليك ملك الموت ، واختلس روحك ، ثم دفنك أهلك ، ورجعوا ، واختصموا فيك ، حبيباك : حبيبك من أهلك ، وحبيبك من مالك . فاتق اللّه ، فالآن تأكل ، وغدا تؤكل . ثم بكى حتى تلقّى دموعه بعمامته . وروينا من حديث أبي نعيم ، أنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن مخلد ، انا الحارث بن أبي أسامة ، قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، عن أزهر بن سنان القرشي ، حدّثنا محمد بن واسع ، قال : دخلت على بلال بن أبي بردة فقلت : يا بلال ، إن أباك حدّثني عن جدّك ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « إن في جهنم لواديا ، ولذلك الوادي بئرا يقال لها هبهب ، حق على اللّه عز وجل أن يسكنها كل جبار ، فإياك أن تكون منهم » . وقيل : لما دفن سليمان بن عبد الملك قربت مراكب الخلافة لعمر بن عبد العزيز ، فبكى عمر وقال : دابتي أوفق لي . وأنشدوا في ذلك : ولولا التقى ثم النهى خشية الردى * لعاصيت في حب الصبا كل زاجر قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى * له صبوة أخرى الليالي الغوابر ثم قال : إن شاء اللّه ، فجاءه صاحب الشرط ، فمشى بين يديه فقال : تنحّ عني ، ما لي